علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

260

نسمات الأسحار

وحمل العلماء إباحتهما له على ما في إلباسهما من إظهار علم النبوة ، أما السوار فحرام على الرجل وهذا من خواص سراقة ، لما قلناه ، وأخبر صلى اللّه عليه وسلم بما يحدث بينهم من الفتن والأهواء والاختلاف حتى أن عليا رضى اللّه عنه يوم الجمل نادى الزبير بن العوام ، وانفرد به ، وقال : أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنظر إلى فضحك وضحكت ، فقلت : أنت لا تدع ابن أبي طالب بزهوه ؟ فقال : « لتقاتلنه وأنت له ظالم » « 1 » ، فتذكر الزبير رضى اللّه عنه ، وانصرف عن القتال . وأخبر صلى اللّه عليه وسلم بافتراق الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة الناجية منها واحدة ، وأنهم يسترون بيوتهم كما تستر الكعبة ، ويكون لهم أنماط ، ويغدو أحدهم في حلة ويروح ويغدو في أخرى ، ويوضع بين يديه صحفة فترفع أخرى . وفي آخر الحديث « وأنتم اليوم خير منكم يومئذ » ، وأخبر أنهم إذا مشوا المطيطاء « 2 » وخدمتهم بنات فارس والروم رد اللّه بأسهم بينهم وسلط شرارهم على خيارهم ، وقاتلتهم الترك والروم ، وأخبر بذهاب الأمثل فالأمثل من الناس . وهو تتابع ذائع في زماننا وبلادنا ، فلولا خوف الإنكار من متعصب جاهل لكنت حلفت باللّه الذي لا إله إلا هو يمينا جازمة صادقة أنه لم يبق في زماننا عالم باللّه تعالى ، فإن المقصود من العلم العمل به ، كما قال عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف ، ولكن إقامة الحدود بذلك ، هذا لأنهم أكبوا على الاشتغال بالجدل ، وأعرضوا عن العلم المقصود به العمل ، واجتهدوا في تحرير صناعة المنطقة التي هي عين الزندقة وغايتها أن يعرف القضايا والأشكال ليتقوى بها على أقرانهم في الجدال ويتحججون بأنها علوم عقلية ، ويقولون ، المنقول ، لولا المعقول ، ويغفلون أن إبليس إنما كان سبب طرده عن الحضرة ركونه إلى الاعتراض بعقله على ذي القدرة حين قاس فأخطأ قياسه ، وظهر لعنه وإبلاسه ، ويحك أيها العالم الجهول هل المعنى من المنقول إلا ما نقل عن الرسول ، فانزل عن مركب جهلك العالي ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فإياك

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 / 366 ) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ( 2 ) المطيطاء : التبختر ومدّ اليدين في المشي [ الصحاح : مطط ] .